العيني
68
عمدة القاري
وَقَوْلِ الله تَعَالَى : * ( وَهُزِّي إلَيْكَ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تَسَّاقَطْ عَلَيْكَ رُطبا جَنِيا ( مريم : 25 ) [ / ح . قوله : * ( هزي ) * خطاب لمريم أم عيسى عليهما السلام أي : حركي جذع النخلة ، وكانت ليس لها سعف ولا كرانيف ولا عذوق وكانت في موضع يقال له : بيت لحم . وهي قرية قريبة من بيت المقدس على ثلاثة أميال ، وكانت لما حملت بعيسى ، عليه السلام ، خافت على نفسها من قومها فخرجت مع ابن عمها يوسف طالبة أرض مصر ، فلما وصلت إلى النخلة وأدركها النفاس احتضنتها النخلة وأحدقت بها الملائكة فنوديت * ( أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا ) * أي : نهرا ولم يكن هناك نهر ولا عين ، وقيل : المراد بالسري عيسى ، عليه السلام ، وعلى الأول الجمهور ، وقال مقاتل : لما سقط عيسى على الأرض ضرب برجله فنبع الماء واطلعت النخلة وأورقت وأثمرت ، وقيل لها : ( وهزي إليك بجذع النخلة ) أي : حركيه * ( تساقط عليك رطبا جنيا ) * أي : غضا طريا ، وقال الربيع بن خيثم : ما للنفساء عندي خير من الرطب ، ولا للمريض من العسل ، ثم قرأ هذه الآية رواه عبد بن حميد وأخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلى الموصلي من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، رفعه قال : أطعموا نفساءكم الولد الرطب ، فإن لم يكن رطب فتمر وليس من الشجر شجرة أكرم على الله تعالى من شجرة نزلت تحتها مريم ، عليها السلام ، وقراءة الجمهور : تساقط ، بتشديد السين وأصله : تتساقط ، فأبدلت من إحدى التاءين سين وأدغمت السين في السين ، وقراءة حمزة بالتخفيف ، وهي رواية عن أبي عمر ، وعلى حذف إحدى التاءين وفيها قراآت شاذة . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورِ بنِ صَفِيَّةَ : حَدَّثَتْنِي أُُمِّي عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ الله عَنْها . قَالَتْ : تُوُفِّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَقَدْ شَبِعْنا مِنَ الأسْوَدَيْنِ : التَّمْرِ وَالمَاءِ . مطابقته هذا التعليق عن محمد بن يوسف شيخ البخاري للجزء الثاني للترجمة ظاهرة . . وسفيان هو الثوري ، ومنصور بن صفية ، بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء آخر الحروف : بنت شيبة بن عثمان من بني عبد الداربن قصي ، ذكرت في الصحابيات ، روى عنها ابنها منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة الحجبي . والحديث قد مر عن قريب في : باب من أكل حتى شبع ، ومر الكلام فيه هناك ، وإطلاق الأسود على الماء من باب التغليب ، وكذلك الشبع مكان الري . 41 ( ( بَابُ : * ( الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ ) * ) ) أي : هذا باب في الرطب والتمر ، وربما أشار به إلى أن التمر له فضل على غيره من الأقوات فلذلك ذكر . قوله : * ( وهزي إليك ) * ( مريم : 25 ) الآية على ما نذكره إن شاء الله تعالى ، وقد روى الترمذي من حديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بيت لا تمر فيه جياع أهله ، وقال : هذا حديث حسن غريب ، والرطب والتمر من طيب ما خلق الله عز وجل وأباحه للعباد ، وهو طعام أهل الحجاز وعمدة أقواتهم ، وقد دعا إبراهيم ، عليه السلام ، لتمر مكة بالبركة ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة بمثل ما دعا به إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، فلا تزال البركة في تمرهم وثمارهم إلى الساعة . وقد وقع في كتاب ابن بطال : باب الرطب بالتمر بالباء الموحدة وليس في حديث الباب مثل لذلك . وَقَوْلِ الله تَعَالَى : * ( وَهُزِّي إلَيْكَ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تَسَّاقَطْ عَلَيْكَ رُطبا جَنِيا ( مريم : 25 ) [ / ح . قوله : * ( هزي ) * خطاب لمريم أم عيسى عليهما السلام أي : حركي جذع النخلة ، وكانت ليس لها سعف ولا كرانيف ولا عذوق وكانت في موضع يقال له : بيت لحم . وهي قرية قريبة من بيت المقدس على ثلاثة أميال ، وكانت لما حملت بعيسى ، عليه السلام ، خافت على نفسها من قومها فخرجت مع ابن عمها يوسف طالبة أرض مصر ، فلما وصلت إلى النخلة وأدركها النفاس احتضنتها النخلة وأحدقت بها الملائكة فنوديت * ( أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا ) * أي : نهرا ولم يكن هناك نهر ولا عين ، وقيل : المراد بالسري عيسى ، عليه السلام ، وعلى الأول الجمهور ، وقال مقاتل : لما سقط عيسى على الأرض ضرب برجله فنبع الماء واطلعت النخلة وأورقت وأثمرت ، وقيل لها : ( وهزي إليك بجذع النخلة ) أي : حركيه * ( تساقط عليك رطبا جنيا ) * أي : غضا طريا ، وقال الربيع بن خيثم : ما للنفساء عندي خير من الرطب ، ولا للمريض من العسل ، ثم قرأ هذه الآية رواه عبد بن حميد وأخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلى الموصلي من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، رفعه قال : أطعموا نفساءكم الولد الرطب ، فإن لم يكن رطب فتمر وليس من الشجر شجرة أكرم على الله تعالى من شجرة نزلت تحتها مريم ، عليها السلام ، وقراءة الجمهور : تساقط ، بتشديد السين وأصله : تتساقط ، فأبدلت من إحدى التاءين سين وأدغمت السين في السين ، وقراءة حمزة بالتخفيف ، وهي رواية عن أبي عمر ، وعلى حذف إحدى التاءين وفيها قراآت شاذة . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورِ بنِ صَفِيَّةَ : حَدَّثَتْنِي أُُمِّي عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ الله عَنْها . قَالَتْ : تُوُفِّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَقَدْ شَبِعْنا مِنَ الأسْوَدَيْنِ : التَّمْرِ وَالمَاءِ . مطابقته هذا التعليق عن محمد بن يوسف شيخ البخاري للجزء الثاني للترجمة ظاهرة . . وسفيان هو الثوري ، ومنصور بن صفية ، بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء آخر الحروف : بنت شيبة بن عثمان من بني عبد الداربن قصي ، ذكرت في الصحابيات ، روى عنها ابنها منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة الحجبي . والحديث قد مر عن قريب في : باب من أكل حتى شبع ، ومر الكلام فيه هناك ، وإطلاق الأسود على الماء من باب التغليب ، وكذلك الشبع مكان الري . 5443 حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ حدَّثنا أبُو غَسَّانَ . قَالَ : حدَّثني أبُو حَازِمٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي رَبِيعَةَ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِيَ الله عَنْهُمَا ، قَالَ : كَانَ بِالمَدِينَةِ يَهُودِي وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إلَى الجِذَاذِ ، وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الأرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ ، فَجَلَسَتْ نَخْلاً عَاما فَجَاءَنِي اليَهُودِيُّ عِنْدَ الجِذَاذِ وَلَمْ أجُذَّ مِنْهَا شَيْئا ، فَجَعَلْتُ أسْتَنْظِرُهُ إلَى قَابِلٍ فَيَأْتِي ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ لأصْحَابِهِ : امْشوا نَسْتَنْظِر لِجابِرٍ مِنَ اليَهُودِيِّ فَجَاؤُنِي فِي نَخْلِي ، فَجَعَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، يِكَلِّمُ اليَهُودِيَّ فَيَقُولُ : أبَا القَاسِمِ لا أُنْظِرُهُ ! فَلَمَّا رَآهُ النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأبَى . فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلٍ رُطِبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَي النبيِّ ، صلى الله عليه وسلم ، فَأكَلَ ثُمَّ قَالَ : أيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ ؟ فَأخْبَرْتُهُ فَقَالَ : افْرُشْ لِي فِيهِ فَفَرَشْتُهُ فَدَخَلَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ ، فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأكَلَ مِنْها ثُمَّ قَامَ فَكَلَمَ اليَهُودِيُّ فَأبَى عليه فَقَامَ فِي الرِّطابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا جَابِرُ خُذُّ وَاقْضِ فَوَقَفَ فِي الجَذَاذِ